لماذا يكره “البرادعي” خير أجناد الأرض؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 16 أكتوبر 2016 - 9:16 صباحًا
لماذا  يكره “البرادعي” خير أجناد الأرض؟

البوابة نيوز

لا نعوّل على محمد البرادعى، نحن نعلم أنه مُوجّه، وهو يعلم أننا لا نعوّل عليه.. ولذلك هرب.

على كرسيه المريح فى النمسا، حيث يقيم منذ خروجه من القاهرة، يكتب تدوينات وتغريدات، يدخل أرض النفاق بقدميه ليزيدها نفاقًا، ودنسًا.

كان ما كتبه أول أمس، ناعيًا شهداء الكرامة فى سيناء، إثر استشهاد ١٢ مجندًا منهم، واصفًا ما جرى بأنه «عنف متبادل»، حلقة واحدة فى سلسلة آراء يكتبها تقول إنه لم يعد مصريًا، لقد أصبح بلا وطن ولا جنسية منذ صحبته السلامة إلى فيينا، مقر منصبه الدولى، الذى خرج منه بعار الموافقة على احتلال العراق.

وافق على «فضّ رابعة» بشرط «عدد قليل من الضحايا» ثم خرج ليغسل يديه من إزالة ورم سرطانى كان يتمدّد فى جسد الوطن، ويأكل ميادين جديدة. أراد الإرهاب– الإخوان للدقة- أن يقسّم الخريطة من جديد بالدم، وكان هو معهم، يضع حدودًا جديدة والدماء تسيل من جنود مصريين على الحدود، ليفتح هو اللاب توب ويكتب: «عنف متبادل».

لم يكن هجومه من بوابة حقوقية، إنما من بوابة منصب دولى فقده، ويريد أن يعود إلى الضوء من خلال الأجندة التى كان يلتزم بها، وحين حاول فى القاهرة أن يلتزم بها مرة أخرى، خرج طريدًا من قصر الرئاسة، كان نائبًا للرئيس، وخرج طريدًا.

الحقوقيون المصريون تولّوا مسئولية الرد عليه.

وقال الدكتور صلاح سلام مقرر لجنة سيناء بالمجلس القومي لحقوق الإنسان إن تدوينه البرادعى بأن ما يحدث هو عنف متبادل يتوجب معه البدء في عملية تفاوض من أجل العيش المشترك «كلام غير منطقى وغير مقبول»، مضيفًا «لا يمكن التفاوض مع من يحملون السلاح ضد القوات المسلحة المصرية».

وأضاف «فلتذهب الديمقراطية إلى الجحيم، إذا كانت على أشلاء الجنود، هذه ديمقراطية خبيثة ولا نريدها».

وحول من يربطون بين توقيت التغريدة والدعوة لما يسمى بثورة الجياع قال صلاح سلام: «من الصعب الجزم بوجود علاقة، لكن ليس ممكنًا أيضًا نفي تلك العلاقة».. مستكملًا «منذ فترة طويلة لم تقع عملية إرهابية بهذا المستوى فى سيناء، ما يعنى أن الإرهاب خسر الكثير من قدرته على الحركة، وهذه العملية فى تقديرى إنما تستهدف الظهور بمظهر القادر على المناوشة».

ووصف الدكتور ولاء جاد الكريم، رئيس مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، تغريدة البرادعى بالكارثية قائلًا: «تويتة البرادعى صادمة لكل هؤلاء الذين آمنوا به وأنا منهم».

وأضاف أن البرادعى يتبنى منطق منعدم الأخلاق موغل الفحش، مشيرًا إلى أن التغريدة تدعم الساعين إلى تصوير الإرهاب الأسود المأجور في صورة المعارضة التي تسعى لتحقيق مطالبها.

وشدد على أن تلك التغريدة تضع حدًا وفراقًا بين البرادعى، وكل من يتخذ موقفًا معارضًا للنظام الحالى على أرضية وطنية خالصة.

تطلّ تدوينة «البرادعى» على رافدين.

الأول: لماذا يكره «البرادعى» مصر؟

يفرض «الشو الدولى» على من يسعى إليه، ويقطع الطرق والمسافات ورحلات الطيران، أن يكره بلاده، أن يتمرّد على حدوده، يستجيب مع رؤية السياسة الغربية – التى فرضتها أمريكا – لتصبح رؤيته فتنقلها وسائل الإعلام الأجنبية عن رجل كان نائبًا للرئيس المصرى يومًا ما، ومديرًا لوكالة الطاقة الذرية، وحاصل على جائزة نوبل.

لماذا لا يقول الإعلام الأجنبى الحقيقة؟.. لأن هناك من هم مثل البرادعى، مصريين فى جواز السفر فقط، لكنهم لا يعرفون مصر، ويشنقون الحقيقة، يقولون ما يريد الغرب أن يسمعه ليمنحهم امتيازات، وسيارات فاخرة، وحسابات ضخمة فى البنوك فقط، لا ما يرضى ضمائرهم، إن كان عندهم ضمير.

هذا باسم يوسف، يسبّ مصر على مواقع التواصل الاجتماعى، وقد صار، وفق مخطط ما، شخصية دولية، يقدّم مؤتمرات، ويحضر ندوات، ويظهر فى تليفزيونات لندنية وأمريكية، ليقول إن ما يجرى فى مصر حالة اقتتال شعبية.

إذا نزل الإعلام الغربى شوارع مصر سيجد الناس فى حالة «سلام دافئ»، لا أحد يرفع إصبعًا فى عين الآخر، سيعرف الحقيقة.. لكن «باسم» يصوره انقلابًا وليس ثورة، ويصور ما يجرى «اقتتالا» يطال الجميع، وليس فئة بغت على فئات أخرى لفظتها، وطردتها من رحمة الله، ورحمة الشعب، فالأمة مصدر السلطات، وقد قررت أن يخرج «الإخوان» من الحكم ليخرج معهم باسم يوسف طريدًا، شريدًا، يطلب حسنة فى بلاد الله مقابل أن يدين بلاده.

هكذا «البرادعى».. يقول ما يفرضه عليه المنصب الدولى فقط.. وفى مقال له بعنوان «الشرق الأوسط: هل هناك مخرج؟» بجريدة «Handelsblatt» فى سبتمبر الماضى.. يقول: «يتحتم علينا فى الشرق الأوسط أن نأخذ زمام المبادرة فى أيدينا إذا ما أردنا أن ننقذ أنفسنا، وأول ما يجب علينا عمله هو أن نجد صيغة للعيش المشترك فى حرية، وكرامة، وأن نفهم أن العنف ليس حلا لمشاكلنا، بل إنه دائما وأبدا يولد مزيدا من العنف. يجب علينا أن نحمى الأقليات، التى كثيرا ما تتعرض للاضطهاد، من طغيان الأغلبية، وفى تلك الصيغة للعيش المشترك فإن المؤسسات الديمقراطية والمجتمع المدنى القوى يشكلان حجرا أساسيا».

يدعو «البرادعى» إلى العيش المشترك مع الحركات المسلّحة، والجماعات الإرهابية، وهواة الذبح باسم الدين، هكذا، من وجهة نظره، يكون السلام والتآخى، ويضيف: «حان الوقت لتعود الجيوش إلى ثكناتها، وأن يعود رجال الدين إلى أماكن العبادة، وأن يسلموا السلطة إلى قوى مدنية ذات كفاءة منتخبة. ولكن فى كل هذا يحتاج إلى الدعم والمساندة، نحتاج أول ما نحتاج إلى تغيير فى العقل الجمعى الإنسانى».

لدى «البرادعى» وأقرانه فكرة ليست عصيّة على الفهم، وهى أنه لا حاجة إلى جيوش، فزمن الحروب انتهى، وليقاوم الأمن المدنى الحركات المسلحة باعتبارها «خارجة على القانون» لتقديمها إلى العدالة، رغم أنها تفتك بمن تقابله، كما اغتالت الأيادى الآثمة شباب مصر فى سيناء، وتستهدفهم يوميًا بالرشاشات، والآر بى جيه، والقنابل. وهى فكرة دولية تناسب دول أوروبا، وتريد فرضها على الجميع، لكن وفق دراسات علمية، فهى لا تناسب خريطة الشرق الأوسط.

يريد البرادعى مؤتمرًا على غرار مؤتمر «ويستفاليا»، تشارك فيه جميع القوى الكبرى والإقليمية، وتطرح فيه كل قضايا المنطقة، وفق قوله.

ما الذى يريده البرادعى إذن؟.. يريد أن تصبح «داعش» قوة إقليمية، وجبهة النصرة قوة إقليمية، لتأخذ صيغة رسمية، وتجتمع مع الأطراف الدولية، لتأخذ شرعية وتصبح دولًا.. هكذا يجرى تقسيم الخرائط على جثة الأوطان، ويرى أن ذلك «من أجل أن نتوصل معا إلى بناء نظام أمن إقليمى جديد قائم على الكرامة الإنسانية والمساواة والتنمية ونبذ العنف. وبالارتباط مع هذا يجب أن يكون هناك مشروع مساعدات ضخم للنهوض بالشرق الأوسط على غرار مشروع «مارشال» فى أعقاب الحرب العالمية الثانية يمول من دول المنطقة والمجتمع الدولى، وذلك لخلق حافز وأمل لشعوب المنطقة فى مستقبل أفضل».

فى رقبة من نعلّق الجرس؟

«البرادعى» هو «البرادعى».. لن يتغيّر.. سيظل حاملًا أجندته، التى تناسب الغرب، ولا تناسب العرب أبدًا.. شخصية دولية تبحث عن مبادئ عليا حاكمة للعالم، تصنعها، طبعًا، واشنطن.

من الذى يجب أن يتغير الآن؟

العرب أنفسهم، المصريون أنفسهم، الإعلام المصرى لا بد أن يتوقف على ما يقوله، والتوغّل فى ساحات صحفية غربية، لينقل وجهة النظر المصرية. الغرب يسمع «البرادعى» ويصدقه، لكن لماذا لا نقدّم وجهة النظر المصرية؟.. الحرب ليست «عنف متبادل» إنما طرف يضرب صواريخه وقذائفه، وطرف آخر «يصدّ» ضربات العدو، الذى يقف على الحدود، فى انتظار لحظة غفلة.. ليدخل، ويصل القاهرة.

يقدّم «البرادعى» نفسه، ووجهة نظره، فلماذا لا يقدّم مفكر أو كاتب صحفى مصرى، يحمل على كاهله الحقّ، مثل ما يقدّمه لبرادعى للعالم فى مؤتمر دولى؟

اللعبة الآن ليست لعبة الحق، فالأقوى، الذى يجد من يسمع له، ويحاول أن يصل إلى العالم، هو الذى صار على حق، هو الذى تدعمه الأنظمة الغربية، التى تحمل فكرة تقسيم الخرائط بالدم.. فلماذا لا يكون الصوت المصرى أقوى؟

نحن لا نرى أنفسنا شركاء مع «الإخوان» وأنصار بيت المقدس شركاء فى الأسرة الإنسانية، بينما يراهم البرادعى – ومن معه – إخوانه وشركاءه فى المشروع، الذى نزل مصر لتدبيره، وهو ما يكشفه فى مقاله الأخير: «إننا جميعا ننتمى إلى نفس الأسرة الإنسانية التى لا مكان فيها لأى تمييز أو تفرقة من أى نوع، يجب أن نفهم أن المجتمعات الحرة المزدهرة هى وحدها القادرة على تحقيق الاستقرار، ومن الأهمية بمكان أن ندرك بأن كل التحديات التى نواجهها هى تحديات مرتبطة ببعضها البعض سواء النزاعات، أو الحكم الرشيد أو التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

رابط مختصر