دموع صاحبة الجلالة بقلم – إمام الشفى

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 نوفمبر 2016 - 12:52 صباحًا
دموع صاحبة الجلالة بقلم – إمام الشفى

تزايد اليوم واشتدت أوجاع الصحافة المصرية وازدادت وتضخمت واستفحلت دوائر مشكلاتها وقضاياها وأضحت صاحبة الجلالة مطاردة .. فمطاردة بلاط صاحبة الجلالة هو وأد للفكر والوجدان .. بل هو أكبر خطر يهدد الأوطان !

فلقد كانت الصحافة المصرية على الدوام كتيبة متقدمة فى الحركة الوطنية والديمقراطية فى مصر كما كانت دائما فى طليعة المدافعة عن التنوير والتنمية والتقدم ، ولعبت أدوارا رائدة فى معارك الاستقلال والكفاح الوطنى ومواجهة التحديات الخارجية بمختلف ألوانها ، كما أن الصحافة هى التى كانت الملاذ الآمن لكل صاحب هم .

والباب المفتوح لكل صاحب قضية وكانت دائما مفتاحا لحل المشكلات لكل من أغلقت الأيام أبواب الرجاء فى وجهه .. فهى رسالة سامية ومقدسة هدفها الدفاع عن البسطاء والأبرياء وكشف الحقائق وتتبع رءوس الفساد والمفسدين وتقديمهم للعدالة .

هموم كثيرة تحاصر صاحبة الجلالة اليوم من كل الجوانب ليسقط تاجها أمام مغامرات غير محسومة وتصرفات غير مسئولة والآن باتت حديث الناس .

وعلى أى حال فكثيرا ما يكون تاج صاحبة الجلالة مليئا بالأشواك كالتاج الذى ألبسه اليهود للسيد المسيح قبل أن يصلبوه ، ومأزقنا يبدأ وينتهى بالقضية الجوهرية حرية الصحافة التى هى الجسد والروح معا .. العقل والقلب معا .. الشكل والمضمون معا وها هى صحافتنا بكل تاريخها الممتد عبر أكثر من قرنين تقع اليوم غير مأسوف عليها عقب الحكم الصادم والمفاجئ بمعاقبة نقيب الصحفيين وعضوى مجلس النقابة بالحبس عامين على خلفية اتهامهم بإيواء مطلوبين داخل مبنى النقابة حيث جاءت أحكام اليوم لتؤكد أن الحكومة نفد صبرها من أصحاب الرأى لتؤكد أيضا أنها تسير على خطى الحزب الوطنى السابق فى هذا الأمر والذى امتلأت السجون فى عهده بالصحفيين والاعلاميين بل تفوقت حكومتنا على الحزب الوطنى مع أننا نوافق بشدة ولا نختلف مطلقا على حكم القضاء بل ونجله إجلالا كبيرا ولكننا نرفض أساليب الارهاب التى تمارس على الاعلام والاعلاميين ونرفض الوصاية على وطن هو من أغلى الأوطان وأعرقها تاريخا فلا ديمقراطية مع تكميم الأفواه فالشعب المصرى لم يقم بثورتين عظيمتين ليتم اخراسه خاصة بعد أن تأكد لنا أن هناك من يرى ان الصحافة قد انفلت عقالها وحان وقت ردعها وقمعها .

وبعيدا عن الهجوم الشرس الذى ينال من حرية الصحافة التى تعد بمثابة الحرية الأم لسائر الحريات الذهنية للتقويض والتقليل من هامش الحرية التى حصل عليها المجتمع بعد نضال .. اظنكم تذهبون معى أن حرية الصحافة كالهواء لا يستطيع أن يعيش الصحفى بدونها .. فالحرية ضرورة كى يتنفس الصحفى ويكتب وينتقد ويعبر عما يجرى فى المجتمع .. حرية الصحافة لا تخدم الصحفى فحسب وإنما تصب فى خدمة كل مواطن لأن الحرية تكشف الفساد وتتعقب المجرمين من اجل اصلاح المجتمع وتنميته .

إعلامنا بدون صراحته وحريته سوف تزداد فيه ومعه الفجوة اتساعا بين السلطة وبين الجماهير ، وسوف يسود فيه الظلام التى ترتع فيه الخفافيش .

رابط مختصر