بالمستندات .. تخصيص أرض مميزة بدمنهور لسلسله محلات شهيرة بالبحيرة لـ49 سنة بالمخالفة للقانون وإهدار للمال العام

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 - 11:56 مساءً
بالمستندات .. تخصيص أرض مميزة بدمنهور لسلسله محلات شهيرة بالبحيرة لـ49 سنة بالمخالفة للقانون وإهدار للمال العام

شهدت محافظة البحيرة، حالة من الغضب الشديد عقب تخصيص قطعة أرض مميزة تابعة للوحدة المحلية لمدينة دمنهور يبلغ ثمنها أكثر من 6 ملايين جنيه، لسلسلة أحد المحلات الشهيرة التى يملكها رجال أعمال مصريون وأجانب لمدة 49 سنة بمبلغ 48 ألف جنيه فى السنة أى نحو 4 آلاف جنيه شهريا.

واعتبر الكثير من الخبراء، أن تمرير هذه الصفقة التى تمت بموافقة وزارة التموين، تمثل نوعا من الفساد الواضح وإهدارا للمال العام لدرجة أن بعض المحامين قد تقدموا ببلاغات رسمية لإلغاء هذا التعاقد.

فى البداية، يقول المستشار القانونى محمود فوزى سلمان المحامى بدمنهور، الذى قدم بلاغا إلى مباحث الأموال العامة، إن هذا التعاقد غير قانونى ويعد نموذجا واضحا لسوء الإدارة وإهدار أموال الدولة.

 

وأضاف سلمان فى بلاغه الذى تم تقديمه تحت رقم 2 احوال/377 لسنة 2016، أن محافظة البحيرة ساهمت فى إهدار أكثر من 20 مليون جنيه بالاتفاق مع وزارة التموين عن طريق تخصيص قطعة أرض مساحتها 204 أمتار فى أرقى مكان بمدينة دمنهور يتعدى ثمنها 6 ملايين جنيه كحق انتفاع بمبلغ بخس لمدة 49 سنة، تحت زعم مشروع لبيع المواد الغذائية وتحت مظلة موافقة رئيس الوزراء على التعاقد مخالفة لكل مواد القانون رقم 89 لسنة 1998 والخاص بالمزايدات والمناقصات.

 

وأوضح سلمان أن الأرض الصادر بشأنها ترخيص بالانتفاع للشركة، تقع فى مكان متميز بمدينة دمنهور على شارع عبد السلام الشاذلى عرض 30 مترا، وسعر المتر المربع لا يقل عن 30 ألف جنيه.

وأشار إلى أن البند الرابع من العقد جاء مخيبا للآمال ومهدرا للمال العام، حيث قدر مقابل الانتفاع السنوى لهذه الأرض بمبلغ 48 ألف جنيه و960 جنيها فقط بزيادة سنوية 7%ً بفارق كبير عن القيمة السوقية الحقيقية، والتى تقدر بالملايين.

 

كما أن جهاز تنمية التجارة الداخلية بوزارة التموين، أجرى ممارسة محدودة على الأرض منفرداً دون إشراك صاحب الأرض وهى محافظة البحيرة، ودون إتباع أحكام قانون المزايدات، وكذلك خالف التعاقد المادة 119 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات، والذى تضمن أن تصدر السلطة المختصة قرارا بتشكيل لجنة تضم عناصر مالية وفنية تختص بوضع القيمة الأساسية فى حالة بيع وتأجير العقارات والمشروعات، التى ليس لها الشخصية الاعتبارية أو الترخيص بالانتفاع.

 

على أن تراعى اللجنة أهمية وتميز الموقع محل التعاقد ومساحته وحالته وعمره وتكلفة إنشائه واستهلاكاته واسم الشهرة إن وجد، وقيمة التجهيزات والمحتويات والعائد الذى يدره تشغيله أو استغلاله وغيرها من العناصر المؤثرة فى تحديد القيمة، وذلك بما يتماشى مع طبيعة محل التعاقد.

 

وكشف المستشار القانونى، أن المدة الكبيرة لهذا التعاقد تخالف قانون المزايدات والمناقصات، الذى ينص على إعطاء التراخيص أكثر من 25 سنة من صلاحيات وزير المالية بالاتفاق مع الوزير المختص.

 

وتابع سلمان: الأدهى من ذلك أن البند التاسع من العقد تضمن إعطاء جهاز تنمية التجارة الداخلية نسبة 10% من إجمالى قيمة حق الانتفاع السنوى نظير أعماله ومجهوداته، التى تمت بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها فى الدولة.

 

وأكد سلمان أنه توجه ببلاغات رسمية للجهات الرقابية والقضائية ومنها النيابة العامة ومباحث الأموال العامة حمل رقم 2 أحوال أموال عامة بتاريخ يوم 21/12/2016 للتحقيق فى هذه الصفقة المريبة.

 

وفى هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادى الدكتور زهدى الشامى، أن هذا التعاقد الذى تم مؤخرا يعكس انحياز الحكومة الواضح لرجال الأعمال والمستثمرين الأجانب على حساب المواطنين المصريين وعلى الجهات الرقابية التحقيق فيه بصورة عاجلة.

وأضاف الشامى أنه كان من الأولى دعم الجمعيات التعاونية فى أداء دورها نحو الأهالى محدودى الدخل، بدلا من التسارع نحو خصخصة الشركات العامة وبيع وتأجير أراضى الدولة بأثمان زهيدة.

وأوضح الشامى أن وزارة التموين تخلت عن مهمتها الأساسية فى توفير السلع الرئيسية، وتحولت إلى وسيط بين الدولة والمستثمرين.

 

فيما أكد المحاسب فتحى مرسى رئيس الغرفة التجارية بالبحيرة، أن هذا التعاقد الأقرب إلى السرية يثير الشبهات ويطرح أسئلة كثيرة لابد من الإجابة عنها، وأهمها لماذا تم هذا التعاقد وفقا لممارسة محدودة، ولم يتم من خلال مزايدة تضمن المنافسة الشريفة.

وأضاف مرسى، أن الأمر برمته لم يطرح على الغرفة التجارية مع أنها شريك أساسى فى المنظومة الاقتصادية بحكم خبرتها وعضويتها التى تضم آلاف التجار والصناع.

 

وطالب رئيس الغرفة التجارية وزير التموين بفتح فروع الجمعيات الاستهلاكية المغلقة، للقيام بمهمتها الأساسية فى محاربة الغلاء وترشيد الأسعار، بدلا من تأجير مقرات تلك الجمعيات لأصحاب البوتيكات والملابس الداخلية.

 

ومن جانبه، قال الدكتور محمد سلطان محافظ البحيرة، أن المحافظة ليس لها أى علاقة بترسية العطاء على شركة التوفير، بل وزارة التموين، وأن المحافظة هى التى رشحت قطعة الأرض محل التعاقد لإقامة المشروع.

 

وأضاف المحافظ أن الممارسة كانت على مستوى الجمهورية، والتى قامت بها وزارة التموين وما كان على المحافظة إلا تسليم قطعة الأرض والتعاقد بموجب السعر المشار إليه بعد مراجعته قانونيا بمعرفة الإدارة العامة للشئون القانونية.

 

يذكر أن شركة التوفير شركة مساهمة باستثمارات مصرية خليجية بريطانية، وتملك نحو 150 فرعا بجميع المحافظات المصرية.

رابط مختصر